/ يقول مخضرمو الراي أن الشاب "حسني" هو الأب الشرعي لموسيقي الراي في الجزائر و ملك الأغنية الحساسة استطاع في ظرف قياسي
أن يكسب قلوب الملايين من الشباب فنان يحبه الصغير و الكبير كان متواضعا و محبوبا مولود يوم 1 فبراير/شباط 1968 بحى الصادقية -قمبيطة- حسب التسمية القديمة بمدينة وهران عاصمة الراي غرب الجمهورية الجزائرية بعائلة فقيرة إذ أن والده كان يمتهن الحدادة وطالما حلم بأن يصبح أصغر أبنائه طبيبا أو محاميا لكن حسني كان دائما يحلم بأن يصبح أحد نجوم كرة القدم بل مارسها بإحدى الجمعيات بمدينة وهران المنتمية للقسم الثاني من الدوري الجزائري والجمعية الأولى بالمدينة ثم اعتزل حلمه ليصبح فنانا بل ملك الأغنية الرومنسية . أسرته كانت محافظة ، ورافضة لغناءه و كانت تطالبه بالابتعاد عن غناء الراي، والتوجه بدل ذلك إلى الملعب لصقل موهبته كلاعب محترف مع جمعية وهران وأمام إصرار حسني على الغناء يدخل في صراع مع الوالد، ولكن سرعان ما يجد يد المساعدة من طرف أخيه لعرج الذي يساعده حتى في كتابة الأغاني....لقب بعندليب الراي جزائري حسني صاحب صوت جميل وإحساس مرهف أحب موسيقى بلده وانضم لإحدى الفرق الكورالية في صغره -فرقة قادة ناوي- وشارك في حفلات الزفاف والسهرات المنظمة بمدينة وهران وذاع صيته خاصة بأدائه لأغاني التراث الجزائري المحفوظة لدى أغلب الجزائريين التي أداها قبله كل من الشاب خالد والشاب مامى وبلاوى الهوارى وغيرهم من نجوم الأغنية الجزائرية وفتحت له باب النجومية وبدأ بانتاج الأشرطة.
قدم مئات الأغاني عن الحب، يتغنى بها عشاق المغرب العربي كلهم حتى المهاجرون المغاربيون . وقد بدا الشاب حسني بأول البوم سنة 1987بثنائية مع الشابة الزهوانية ملكة الراي لكن شهرته الحقيقية ابتدأت في أوائل التسعينيات باغاني كانت بمثابة اقلاع في فن الراي العاطفي وأسست لمرحلة جديدة في فن الراي مثل اغنية ما ظنيتش نتفارقوا -لا ما تبكيش-و-طال غيابك ياغزالي -و-اللي بيني و بينها-وغيرها من الاغاني الرائعة كان لديه توزيع موسيقي متطور في اغانيه بالاضافة إلى توظيفه الموضوعات العاطفية الشبابية بشكل مقبول إلى جميع الشرائح و الفئات.لقد اصبح بمثابة رمز لتحرر شباب العرب بتحديه للإرهاب.
كان شخصية شعبية و كان يحب الفقراء لدرجة لاتتصور لأنه عانى كثيرا منه و لم ينسى أبناء حيه ولم تغير معاملته لهم رغم انه كان يجلس على كرسي عرش أغنية الراي
الشاب حسنى أحدث نقلة في موسيقى الراي.. وسافر إلى عديد المدن العالمية وعرف كفنان بأسلوب لا يتقنه سوى هو.
حطم الأرقام القياسية في الإنتاج مع قصر المدة التي غنى فيها ست سنوات من سن العشرين إلى السادسة والعشرين بمعدل سبعين أغنية في السنة.تغنى حسنى بمشاكل الشباب وبالحب وخاصة مشاكله الخاصة وكثيرا ما روى فى أغانيه علاقته بابنه الوحيد عبد الله المولود سنة 1991 وعن زوجته المقيمة بإحدى المدن الفرنسية حيث كانت 70 بالمائة من اغانيه مستلهمة من قصته العاطفية الواقعية حيث عانى حسني من لوعة الفراق اي ان فراق الابن عبدالله والزوجة و هذا مازاد من إلهامه انتج الشاب حسنى 102 ألبوم أى أكثر من 700 أغنية دون اعتبار التى لم تنزل الأسواق. وحطم الأرقام القياسية وأحدث بلبلة بسوق الأشرطة وخاصة سنة 1992 . وسئل في حوار للقناة الجزائرية عن حكاية شريطين في نفس اليوم فأجاب هذا مشكل بين المنتجين نظرا للمنافسة، وأنى سأحاول الإصلاح إن أطال الله عمري فكان الموت أسبق. غنى جل الأنماط مع التركيز على الكلمة الموجهة لشباب بلده الذي أحبه وحفظ أغانيه .15 سنة على رحيله وأشرطته تباع وكأنه نجم الساحة فرغم سطوع بعض الأشخاص الدين يفنون الراي العاطفي إلا انه لايمكننا مقارنتهم بالشاب حسني لان معظمهم كان في أيام حسني لايعرف بتاتا لأنه في دلك الوقت لم يستطيعوا فرض أنفسهم بوجوده حيث كان يغني في وقته عمالقة الراي فقط ممن يحملون ألقابا فنية كخالد ومامي والزهوانية ونصرو و..........
سافر إلى أوروبا وكان أول من أوصل أغانى الراى إلى الدول الاسكندينافية وأمريكا وأوصل عديد الرسائل للجالية العربية وخاصة أغنية: ما بقاتش الهدة / ،ورغم اندلاع الأزمة الجزائرية التي كادت تقضي على وجود الدولة الجزائرية إلا انه رفض الهجرة إلى الخارج ورغم أن هجرته كانت تعني اجتماعه بابنه وزوجته حيث أن السبب الرئيسي لتركها له هو غيرتها من التصاعد الصاروخي لنجوميته خاصة بين الفتيات لان حسنى هو ملك لجمهوره، والغناء يأخذه عن أسرته الصغيرة، كما أبعده عن بيت الأهل في السابق، وتوالت لمشاكله مع زوجته ملوكة، الرافضة لحياة حسني بعد أن سطع نجمه، بعد أن أصبح يغيب عن بيته كثيرا وذلك بعد أن أصبحت هذه الأخيرة ومن شدّة غيرتها على زوجها دائمة القلق من حياته الفنية عامة وظاهرة المعجبات خاصة، وهو ما نتج عنه وقوع خلاف بينه وبينها أدى إلى فراق ظرفي بين الطرفين من دون وصولهما إلى الطلاق فهجرت زوجها حسني إلى عائلتها المقيمة في فرنسا ومعها ابنهما عبد الله.. وهذا ما انعكس على حسني الفنان الذي ترجم ذلك في أغانيه .
حسني الفنان الذي غنى حتى على وفاته في 1991 أشيع في وهران عن وفاة حسني بسبب حادث مرور فعند توجهه إلى منزله ففوجئ بالتجمع الجماهيري هناك لعشاقه الدين جاءوا ليتحققوا من صحة الخبر و كان لهذه الحادثة وقع كبير على المرحوم الذي كتب اغنية شهيرة جدا
. ;ykhih.
تعامل مع الكاتب المشهور في عالم الراي 'عزيز كوربالي' الذي كتب له العديد من الالبومات منها البوم ' خليتهالك أمانة' كما تعامل مع أخيه ' لعرج شقرون' الذي توفي قبله في أكثر من البوم منها الألبوم الشهير ' لا تبكيش و تقولي دا مكتوبي' و هناك كتاب آخرين منهم خالد بن دودة و محمد نونة و قادر الملقب' سوناكوم. '
و الملحن عالي بو عبد الله الذي كان له نصيب في شهرة حسني فهو الذي كان يعمل معه في الاستوديوهات لتلحين الأغاني و تحسين نوعيتها و كان يشارك معه في الحفلات كالحفلة الأخيرة في ملعب 5 جويلية بالجزائر العاصمة التي كانت آخر حفلة في حياته يوم 5 جويلية/ يوليو 1994 في إطار الاحتفالات بالذكرى 32 للاستقلال غنى أحلى أغانيه ...وأرقص 150000 متفرج في فرح رغم الأزمة الأمنية
وفاته
أغتيل بطلقات نارية على يد .................(الله اعلم) في 29 سبتمبر 1994 أمام مقر سكناه بوهران وتعتبر جنازته ثاني أكبر جنازة في العالم على مستوى الفنانين لتنطفئ بذلك شمعة فنان مهذب أفنى عمره من اجل الجزائر وحبه للغناء فحلت كارثة أخرى على الجزائريين وسرعان ماانتحر عدد من محبيه وجن آخرون ومنهم من اضرب عن الطعام مباشرة بعد اغتياله،وهناك مجموعة كبيرة من -مجانين حسني - الذين كانوا يتنقلون معه بالحافلة في كل حفلاته داخل وخارج البلاد انتحروا حيث لم يتحملوا خبر وفاته، ولولا التدخل السريع لحصل ما لا يحمد عقباه، لكون الطريق في تلك اللحظة كان خاليا فتدخل رجال الأمن بسرعة لإنقاذ الشبان الذين كانت تتراوح أعمارهم في ذلك الوقت ما بين 18 و 25 سنة و بذلك مات أعظم فنان في الجزائر لكن ورغم موته فهو في قلوب الملايين من الجزائريين والمغاربة والمهاجرين .لكن إذا حللت هذا الحدث جيدا فستجد أن الإسلاميين كانوا موجودين دائما في الجزائر ولازالوا موجودين فلماذا اغتيل الشاب حسني في الوقت الذي كانت بعض الجهات لها المصلحة في إلصاق هذه التهمة بالإسلاميين ؟
!
إلى اليوم لازال ملك الراي رغم أن الشاب خالد له حنجرة بديعة لا أعرف كيف أصفها ، حنجرة قادرة علي نقل الإحساس بدرجة شنيعة مع لمسة من البحة المحببة و في نفس الوقت يستطيع أن يؤدي الأغاني الإيقاعية بنفس الدرجة التي يؤدي بها الأغاني الحزينة، مع قدرته على إعادة الأغاني التي يغنيها في الأستوديو أمام الجماهير وكأنهم يستمعون إلى الألبوم الأصلي من الشريط مباشرة إلا أن المرحوم حسني كانت له نبرة حزينة تختم صوته فتمس المشاعر الجريحة في الأحبة المغرمين وتصل قلب المستمع مباشرة ,ناهيك عن التوزيع الملائم لنوع الأغنية كما انه لا مجال للمقارنة بين أغاني أحداث واقعية والأغاني المستوحاة من خيال الكتاب و يبقى أن أقول أن لحسني رصيد فني كبير وجمهور يكبر ويكبر يوميا رغم مرور 15سنة على اغتياله
والى اليوم لا زال سر كبير يحوم حول احتفاظ شركة »سيدي كاف« لصاحبها بوعرفة لخمس أغاني لملك الأغنية العاطفية ، حيث سجلها المرحوم للمنتج لكن القدر كان أقوى وأسرع. وبعد وفاة الشاب حسني وأصبح بعض المنتجين يتفننون في إصدار ألبومات الشاب حسني ويعلنون بأنه سجلها في حياته
لكن الحيلة لم تنطل على محبي حسني وفي ذلك الوقت كانت هناك موضة المكساج حيث صدرت عدة أشرطة لحسني وأشهرها ديو بين نصرو وحسني وهو ما لم يحدث إطلاقا وديو مع الزهوانية، ماعدا أول شريط للشاب حسني الذي غنّى فيه مع الزهوانية. أما الشريط الذي خرج بعد وفاته فهو مركب صوتيا من غير الروميكسات التي تفنّن فيها أصحاب الاستوديوهات في وهران، وآخر صيحة إصدار شريط عنوانه آخر ما غنّى المرحوم حسني وخرج إلى السوق وبيع منه آلاف النسخ وبعدها اكتشف الجمهور المفاجأة بأن المطرب لم يكن حسني بل الشاب خلاص المعروف عليه التقليد لأصوات الفنانين بقدرة فائقة، وبعدها خرجت أشرطة من نوع »لايف«، أي المسجلة من الحفلات والأعراس، وحتى الأغاني التي كانت تسجل في الأستوديو ولم تكن تصلح أي كان صوت حسني تعبان أو الموسيقى غير مركبة على الصوت فاستغل أصحابها شهرة حسني وسجلت في ألبومات وبيعت منها الآلاف. وحتى في تونس تفنّن المنتجون هناك في أغاني حسني وأصبحت مصدر غنى وربح لهم. وبالمغرب أيضا حيث استعملوا التكنولوجيا، وأي مطرب يريد أن يشتهر يمزجوا صوته مع حسني ويصدر الشريط بأنه ديو قديم سجله حسني عندما كان يزور المغرب لإحياء الحفلات ويبقى حسني أسطورة في موته وحياته، حيث استفادت كل الأطراف الفاعلة في حياة حسني وعائلته تعاني حتى الآن، والطرف الأكبر هو ديوان حقوق التأليف الذي تغاضى على هذه التصرفات عندما وصل سعر الخمس أغاني الموجودة لدى المنتج إلى مليار ونصف، لكنه تحفّظ عليها لسنين طويلة لكي يستفيد منها، لكنه سوف يقابله القراصنة الذين سيأكلون الأخضر واليابس في ما يخص أي شيء يتعلق بالشاب حسني الذي ساهم في غنى عدد كبير من الناس وهو مات وترك عائلته تتخبط في المشاكل
.

